ابتكار سويسري: روبوت بحجم حبة رمل يُحدث نقلة نوعية في توصيل الأدوية
ابتكر علماء في سويسرا روبوتاً بحجم حبة رمل يُتحكَّم فيه بواسطة مغناطيس، ويستطيع إيصال الأدوية بدقة إلى مواقع محددة داخل جسم الإنسان، ما يمثل تقدماً كبيراً يهدف إلى الحد من الآثار الجانبية الخطيرة التي تعيق تطور بعض الأدوية في التجارب السريرية، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».
وقال برادلي جيه. نيلسون، مؤلف البحث المنشور في مجلة «ساينس» وأستاذ الروبوتات والأنظمة الذكية في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ: «ما زلنا في بداية الطريق. أعتقد أن الجرّاحين سينظرون في هذا الروبوت. أنا متأكد أن لديهم الكثير من الأفكار حول كيفية استخدامه».
وأشار نيلسون إلى أن الكبسولة التي تُدار بالمغناطيس قد تكون مفيدة أيضاً في علاج تمدد الأوعية الدموية وسرطانات الدماغ الخطيرة والتشوهات الشريانية الوريدية.
وقد اختُبرت الكبسولات بنجاح على الخنازير ونماذج سيليكون للأوعية الدموية، لتقليد ظروف جسم الإنسان والحيوانات، بينما أكّد نيلسون أن روبوتات دقيقة من هذا النوع قد تستغرق 3 إلى 5 سنوات قبل اختبارها سريرياً.
وذكر الباحث أن المشكلة الرئيسية للعديد من الأدوية هي انتشارها في الجسم بدل استهداف المنطقة المطلوبة، ما يؤدي إلى آثار جانبية غير مرغوبة، موضحاً أن الكبسولة يمكن توجيهها إلى المواقع الدقيقة باستخدام أداة تشبه وحدة تحكم بلاي ستيشن.
ويتضمن نظام التوجيه 6 ملفات كهرومغناطيسية موضوعة حول المريض، تتحكم في حركة الكبسولة داخل الأوعية الدموية أو السائل النخاعي، بما في ذلك الحركة عكس تدفق الدم عند الحاجة.
وأضاف نيلسون أن الكبسولات مصنوعة من مواد آمنة طبيًا مثل التنتالوم وجسيمات حديدية مغناطيسية، ويستطيع الأطباء تتبع مسارها عبر الأشعة السينية، وعندما تصل الكبسولة إلى هدفها، يمكن تحفيزها على الذوبان.
وأثارت الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» حماساً كبيراً في مجال الروبوتات الطبية الدقيقة، وقال هاوي شوسيت، أستاذ الروبوتات والهندسة الطبية الحيوية في جامعة كارنيجي ميلون: «هذا العمل الأكثر إثارة لما يقدمه من رعاية دقيقة عالية الجودة».